الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
509
أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )
يذكر ، فان الدفن والايصاء كليهما مظنة للفساد والتلف مع وجود مستحقيه من الأصناف وساير المصارف لسهمه عليه السّلام وان هو الّا من قبيل ما إذا كان سافر المالك لأموال أو المتولى لوقف وكان بعض أمواله بيد أناس فدفنوها أو أودعوها إلى ثقة مع أن أهل بيت المالك يحتاجون إليها حاجة شديدة ، ويعلم علما قطعيا بان رضاه انما هو في صرفها عليهم . ومنها : القول بصرف سهم الأصناف الثلاثة إليهم وقد أبيح الباقي وكان الوجه فيه التمسك باخبار التحليل ، وهي وان كانت مطلقة الا انها تقيد بخصوص سهم الامام عليه السّلام دون الأصناف نظرا إلى حاجة بني هاشم وكونه عوضا عن الزكاة ، وان الامام عليه السّلام لا يبيح الا سهمه الخاص ، ويشهد له التعبير بتحليل حقهم في غير واحد من الاخبار . وفيه أولا : ان اخبار التحليل مطلقة من هذه الجهة بل كثير منها صريح أو كالصريح في تحليل سهم السادة أيضا فراجع الروايات الكثيرة الواردة في تحليل المناكح وشبهها ، فان مجرد تحليل سهمه الخاص لا يوجب طيب الولادة بعد شركة الأصناف وكون حقهم في موارد المناكح . وراجع أيضا ما رواه أبو سيار مسمع بن عبد الملك ، فإنه عليه السّلام وهبه جميع خمسه بل وجميع ما أخذه من الأنفال . وثانيا : التعبير بتحليل الخمس في الروايات الكثيرة لا يمكن حمله على خصوص سهمه عليه السّلام لأنه عشر الأموال لا خمسه ، وحمل الخمس على العشر عجيب ، والتعبير بالحق في بعضها الاخر لا ينافيه لان ظاهر روايات الباب أو صريحها ، كون جميع الخمس حقهم اما بالملك أو بحق الولاية على السادة ، وكذا كانوا يعطون جميع الخمس إليهم أو إلى وكلائهم ، فانظر إلى روايات علي بن مهزيار وغيره من الوكلاء الذين كانوا يأخذون الأخماس لهم وقد ورد في رواية الراوندي ان وكيل الناحية العمرى - قدس اللّه نفسه الزكية - اتى الحسين